الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
443
مناهل العرفان في علوم القرآن
النقل . والرواية إذا ثبتت عندهم لم يردّها قياس عربية ولا فشوّ لغة ، لأن القراءة سنّة متّبعة ، فلزم قبولها وللصير إليها » . قلت : ثم لم يكف الإمام أبا شامة حتى قال : « فكل ذلك ( يعنى ما تقدم ) محمول على قلّة ضبط الرواة » لا واللّه . بل كله محمول على كثرة الجهل ممن لا يعرف لها أوجها وشواهد صحيحة تخرّج عليها ، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى في الكتاب الذي وعدنا به آنفا ، إذ هي ثابتة مستفاضة ؛ ورواتها أئمة ثقات . وإن كان ذلك محمولا على قلة ضبطهم ، فليت شعري أكان الدين قد هان على أهله ؟ حتى يجيء شخص في ذلك الصدر يدخل في القراءة بقلة ضبطه ما ليس منها ، فيسمع منه ويؤخذ عنه ، ويقرأ به في الصلاة وغيرها ، ويذكره الأئمة في كتبهم ، ويقرءون به ويستفاض ، ولم يزل كذلك إلى زماننا هذا لا يمنع أحد من أئمة الدين القراءة به ، مع أن الإجماع منعقد على أن من زاد حركة أو حرفا في القرآن أو نقص من تلقاء نفسه مصرّا على ذلك يكفر ؛ واللّه جلّ وعلا تولّى حفظه : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » . وأعظم من ذلك تنزله : إذ قال : « وعلى تقدير صحتها وأنها من الأحرف السبعة ، لا ينبغي قراءتها ، حملا لقراء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه على ما هو اللائق بهم » . فإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضوان اللّه عليهم لم يقرءوا بها مع تقدير صحتها وأنها من الأحرف السبعة ، فمن أوصلها إلى هؤلاء الذين قرءوا بها ؟ ثم يقول : « فلا أقل من اشتراط ذلك » يعنى اشتراط الشهرة والاستفاضة . قلت : ألا تنظرون إلى هذا القول ؟ ثم أأجد في الدنيا يقول : إن قراءة ابن عامر وحمزة وأبى عمرو ومن اجتمع عليه أهل الحرمين والشام أبى جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر ، وقراءة